النويري

151

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأقام زيادة اللَّه بطرابلس سبعة عشر « 1 » يوما وخرج منها يريد مصر . وكان قد نقم على إبراهيم بن أبي الأغلب لما أراده من العقد لنفسه بمدينة القيروان ، فاطرحه وأعرض عنه وعن أبي المصعب بن زرارة . وسعى بهما عنده أنهما يقعان فيه وينالان منه ، وقيل له : « هذا قولهما فيك وهما معك وفي قبضتك ، فكيف إذا وصلا إلى مصر ؟ » فعزم على قتلهما . فهربا إلى الإسكندرية واستجارا بعاملها . فأجارهما ووجه بهما إلى مصر . فدخلا قبل زيادة اللَّه ، واجتمعا بعيسى النوشرى عاملها ، ووقعا عنده في زيادة اللَّه ، وذكروا سوء فعله وأنه يطمع نفسه بمصر . فهم النوشرى أن يصد زيادة اللَّه عن مصر إلى أن يكتب إلى بغداد . فأتى زيادة اللَّه الخبر من عيون كانت له بمصر ، فأرسل ابن القديم بكتاب إلى النوشري ، يبجّله فيه ويسأله أن ينظر له دارا « 2 » ينزل فيها ، ويخبره أنه يقيم إلى أن يصل إليه الرسول . ثم سار زيادة اللَّه في أثر ابن القديم وجاء إلى مصر « 3 » . فأنزله النوشرى في دار ابن الجصاص ، وأنزل رجاله في دور كثيرة . وأقام بمصر ثمانية أيام ثم خرج يريد بغداد . فتخلف عنه بمصر جماعة ممن كان معه « 4 » . فسار حتى وصل إلى الرملة ففقد وجوه رجاله ، فوجدهم هربوا عنه . وهرب له غلام بمائة ألف دينار ، وصار إلى النوشرى والتحق بغلمانه . فكتب زيادة اللَّه إلى بغداد بذلك . فورد

--> « 1 » وكذا في ابن خلدون 4 : 441 . وفي ابن الأثير 6 : 123 : تسعة عشر يوما . « 2 » ص ، ر : في دار . « 3 » يفهم من ابن الأثير 6 : 124 وولاة مصر للكندي 286 أنه دخل مصر بعد مناوشات واشتباكات بينه وبين أصحاب النوشرى . « 4 » ك : كانوا معه .